أعلنت الحكومة الصومالية، بحسب ما نقل الكاتب فيصل علي، إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات، بما يشمل اتفاقيات تشغيل الموانئ والتعاون الأمني والدفاعي، متهمة أبوظبي باتخاذ خطوات تضر بوحدة البلاد وسيادتها الوطنية.
وأوضحت شبكة الجزيرة أن مجلس الوزراء الصومالي اتخذ القرار يوم الاثنين، بينما قال وزير الدفاع أحمد معلم فقي، في منشور على منصة “إكس”، إن الخطوة استندت إلى “تقارير موثوقة وأدلة” تشير إلى ممارسات مرتبطة بالإمارات تقوض سيادة جمهورية الصومال ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي، من دون صدور تعليق فوري من أبوظبي.
خلفية التوتر وملف الأقاليم المنفصلة
ربط محللون القرار الصومالي بتصاعد الخلاف حول إقليم أرض الصومال، الذي أعلن انفصاله من طرف واحد عام 1991 من دون اعتراف دولي. وقال المحلل الصومالي المستقل عبد النور ظاهر إن كثيرًا من الصوماليين يعتقدون أن الإمارات لعبت دورًا في تسهيل اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر الماضي، ما أثار غضبًا واسعًا في مقديشو.
وأضاف ظاهر أن إلغاء الاتفاقيات يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره ردًا سياسيًا على الإمارات، التي تواجه اتهامات بدعم فاعلين غير حكوميين وقوى انفصالية في أفريقيا، بما في ذلك قوات الدعم السريع في السودان، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي باستمرار.
ورغم رفض الإمارات التوقيع على بيان عربي-إسلامي مشترك أدان اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، أصدرت في 7 يناير بيانًا مشتركًا مع الاتحاد الأفريقي أكدت فيه دعمها لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه وأمنه واستقراره.
الاستثمارات الإماراتية والبعد الإقليمي
تحول إقليم أرض الصومال خلال العقد الماضي إلى مركز رئيسي للاستثمارات التجارية والأمنية الإماراتية، أبرزها عقد امتياز لمدة 30 عامًا لتشغيل ميناء بربرة الاستراتيجي لصالح شركة “موانئ دبي العالمية”. وأفاد مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة، بأن الاستثمارات الإماراتية في شرق أفريقيا تُقدّر بنحو 47 مليار دولار، ما يمثل قرابة 60% من إجمالي تدفقات رأس المال الخليجي إلى المنطقة.
ونقلت الجزيرة عن مصدر حكومي صومالي أن القرار عكس حالة غضب داخل مقديشو من توسع النفوذ الإماراتي في الأقاليم الصومالية المنفصلة وشبه المستقلة، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات.
تداعيات سياسية وأمنية محتملة
جاء القرار بعد أيام من تقارير أفادت بسفر عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، إلى الإمارات عبر ميناء بربرة في 8 يناير، عقب رفضه دعوة سعودية لحضور محادثات في الرياض. وأعلنت هيئة الهجرة الصومالية لاحقًا فتح تحقيق بشأن “استخدام غير مصرح به” للمجال الجوي والمطارات الصومالية.
ويعمل الصومال بنظام فيدرالي يمنح الولايات الأعضاء صلاحيات واسعة، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بقرار إلغاء الاتفاقيات. وتربط ولايتا بونتلاند وجوبالاند، اللتان تعارضان تعديلات دستورية مقترحة، علاقات وثيقة بالإمارات، وتخوضان خلافًا مع الحكومة الفيدرالية بشأن الانتخابات المقبلة.
في المقابل، رفض وزير شؤون الرئاسة في أرض الصومال، خضر حسين عبدي، سلطة مقديشو، معتبرًا أن القرار “لا يغير شيئًا”، مؤكدًا أن الإمارات “شريك موثوق” للإقليم واستثمرت فيه عندما تردد الآخرون.
https://www.aljazeera.com/news/2026/1/12/somalia-cancels-all-agreements-with-uae-over-alleged-sovereignty-violations

